الشيخ علي الكوراني العاملي

224

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وأن يلقي عصاه فتصير ثعباناً ، ثم يضم يده تحت إبطه فتعود عصاً على سيرتها الأولى ، فهذه الآية الثانية . 2 . تقدم عن الخليل « 6 / 130 » في الجلباب أنه : « ثوب أوسع من الخمار دون الرداء ، تغطي به المرأة رأسها وصدرها » . وقال « 2 / 146 » : « واللفاع : خمار للمرأة يستر رأسها وصدرها ، والمرأة تتلفع به » . وقال ابن فارس « 1 / 497 » : « فالجيب جيب القميص يقال جبت القميص : قورت جيبه . وجَيَّبْتُهُ جعلت له جيباً » . جَوَبَ الجَوْبُ : قطع الجَوْبَة ، وهي كالغائط من الأرض ، ثم يستعمل في قطع كل أرض ، قال تعالى : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ « الفجر : 9 » ويقال : هل عندك جَائِبَة خبر . وجوابُ الكلام : هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع ، لكن خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب ، قال تعالى : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا « النمل : 56 » والجواب يقال في مقابلة السؤال . والسؤال على ضربين : طلب مقال ، وجوابه المقال ، وطلب نوال ، وجوابه النوال . فعلى الأول : أَجِيبُوا داعِيَ الله « الأحقاف : 31 » وقال : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ الله « الأحقاف : 32 » . وعلى الثاني قوله : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما « يونس : 89 » أي أعطيتما ما سألتما . والاستجابة : قيل هي الإجابة وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له ، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها ، قال تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ « الأنفال : 24 » وقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « غافر : 60 » فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « البقرة : 186 » فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ « آل عمران : 195 » وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « الشورى : 26 » وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ « الشورى : 38 » وقال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « البقرة : 186 » الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ « آل عمران : 172 » . ملاحظات 1 . استعمل القرآن مادة جَابَ في آية واحدة ، في قوله تعالى : وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ « الفجر : 9 » وجابوا بمعنى نحتوا ، أو خبروا صخور الأودية والجبال . واستعمل مادة أجاب بضعاً وأربعين مرة ، وأكثر ما ورد منها الجواب واستجاب . وجعل الراغب تبعاً لابن فارس ، أصل جابَ من الجَوْبَة ، وهي الأرض المنخفضة ، وقال : « جوابُ الكلام : هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع » وهو رأي واهٍ ، فأيُّ جَوْبٍ ومسافة ووادٍ يقطعه الجواب إذا وضع فمه على أذنك أو كتب لك الجواب ؟ فهل تقول له : لم تجب لأن جوابك لم يقطع الجَوْب والوادي ! على أن الجَوْبة مشتقة من انجاب بمعنى انكشف ، ولا علاقة لها بجاب وأجاب . قال ابن منظور « 1 / 286 » : « والجَوْبة : فَجْوةُ ما بين البُيُوتِ . وانْجابَتِ السَّحابةُ : انْكَشَفَتْ » . وقال الخليل « 6 / 192 » : « الجوْب : قطعك الشئ وجبت المفازة أي قطعتها . والجواب : رديد الكلام » . فالصحيح أن جَابَ أصل مستقل ، وأجاب بمعنى آخر فهي أصل مستقل ، وألفها أصلية وليست مزيدة . جَوَدَ قال تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ « هود : 44 » قيل هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة ، وهو في الأصل منسوب إلى الجود . والجود : بذل المقتنيات ، مالاً كان أو علماً ، ويقال : رجل